الملتقي الادبي / مسمار ورق
كواكب معتمة
بقلم: إيموجين
كواكبٌ معتمةٌ
يجلسون على الكراسي الوثيرة، يتقلدون أرفع المناصب، يدورون حول أنفسهم، ممتلؤن بغرورهم الذي يمضي بهم الى منافاة التكوين السوي للإنسان، وإلى غطرسة تجعلهم يُقزِمون من طموحات الآخرين، فيتجاهلون كيانات غيرهم ، ويطفئون حماساتهم.
ما أكثر المتعجرفين في محيط واقعنا، والذين يسبغون صفة العظمة على ذواتهم، وهم يجهلون بأن العظيم هو الإنسان الحر برأيه وبسلوكه المتفرد الذي يمكث طويلا في قلوب وذاكرات الآخرين، وكذلك يجهلون حقيقة أن البقاء ليس قانونا أزليا فالأقدار تفرض فلسفتها الخاصة في لعبة تبادل الأدوار والمسميات وكذلك في لعبة الكراسي، وأن المعيار الحقيقي للتشريف هو ما يقدمة صاحب الكرسي أو المسؤول من خدمات للناس بمختلف جنسياتهم وطبقاتهم والسعي إلى حل مشكلاتهم من خلال تذليل الصعوبات التي تعترض دروبهم، وتقبل آراء الآخرين لتطبيق أفضلها من أجل المصلحة العامة .
في بدايات دخولي لمجال العمل الصحفي، طلِبَ مني أن أتمم فترة تدريب لمدة شهر عند أحد الصحفيين العرب المخضرمين والذي عمل في (مهنة المتاعب) بما يزيد عن ثلاثين عاما، ترحّل خلالها بين الأخبار الرياضية والصفحات السياسية والمحلية، ومنذ يومي الأول في التدريب قال لي : " لن أتبع معكِ الطريقة التقليدية في التقييم حتى لا أحطم عزيمتكِ، بل سأقدم لكِ عدة نصائح أتبعيها لتتميزي، لا تهملي وجود ضميركِ تحت تأثير اي نجاح أو تميز ولا تستهيني بطاقات الآخرين " .
أطرق لحظات صامته ثم أخرج من درجه كتابا لــ (عبدالرحمن منيف) وبادرني قائلا: مهما تزاحمت عليكِ ضغوطات الحياة لا تتوقفي عن القراءة .
نصائحة تلك أعانتني كثيرا في عدة مواقف واجهتها وجعلتني أتساءل :
إلى متى سيظل بعض المسؤولين متغطرسين يثبطون من همم الشباب المتحمسين ؟ وإلى متى سيظلون متعصبين لرأيهم، محاصرين بالتأفف والامتعاض تجاه آراء الآخرين ؟
ألا يعلمون بأن قصورهم العنكبوتية الواهية آيلة للسقوط والإنهيار ؟
ولا يعلمون بأنهم في يوم ما سينقرضون ويتلاشون غير مأسوف على زوالهم، مخلفين وراءهم تاريخا ساخطا بلا ذاكرة تحفظ بقاياهم المهمشة ؟
إيموجين
عضو ملتقى الأدب الشعبي
(4 قراءة )
|