الملتقي الادبي / هــمـ..زات
المسؤولية الإجتماعية، والكلمة المسؤولة / التحـرير
حين يأتي الذكر على مفهوم المسؤولية الاجتماعية، يترجمها البعض في عموم مضمونها ودقة تفاصيلها، بأنها حِملٌ ثقيلٌ قد تتبرأ الجبال الراسخات عن تأديته ...وهولاء هم من يفكرون بعقلية مغلقة ويسيرون بطموح بطيء لا يزيد اتساع خطواته عن تلك الكوة الصغيرة التي يتطلعون من خلالها للمجتمع والعالم الخارجي، وكذلك قد يفسر الذين تُسيرهم موجة التوترات الفكرية المسؤولية الإجتماعية بأنها مجموعة مسميات تُضاف لأسمائهم المجردة كــ (ناشط) أو (متحرر) أو (حقوقي)...إلخ
وعندما نأتي بمقارنة بين الجيل السالف والجيل الحالي فإننا نتلمس فرقا ممتدا لا نهاية لحدوده، فالسابقون نسجوا أحلامهم على نُول الكفاح تحت سراج الفوانيس ذات الفتائل البدائية والمتهالكة، فبرزوا كجيل متفرد يمتلك رصيدا ثريا من المنطلقات الإنسانية والوطنية والدينية فخلقت تلك المنطلقات أو المبادرات استراتيجيات صلبة جعلت من ذلك الجيل يُسبغ بالسمات الإجتماعية التي تنبذ الأنانية والحياة الفردية وتدعو إلى التلاحم والإلتزام بنظم المجتمع وتقاليده وعقيدته وكذلك المساهمة في العمل الجماعي الصالح ولذلك وُجِد مجتمع يتمتع بروح معافاة من العاهات والهزال...فالمواطن المسؤول هو عنصر نشط في عملية التأثير حيث بإمكانه أن يكسر جزيئات العناصر الخاملة وينتج كُتلا أكثر مشاركة وانتماء...
وسط هتافات المسؤوليات ومشاغل الحياة، هناك معاني جميلة ومؤثرة سقطت عنوة من أجندة اهتمامات أفراد هذا الجيل ...كالتواصل الإنساني والعمل الجماعي من أجل الصالح العام وزرع بذرة الرقابة الذاتية لأخلاقية السلوك والكلمة ، وبالتالي فإن عدم توفر عناصر الفهم والمشاركة والإهتمام جعل الهوية الوطنية تذهب وراء أفق الغياب المتواتر، ما أتاح الفرصة لظهور جماعة الشراذم الضالة التي تسير على هدي الجاهلية الصرفة.
فالكلمة التي يتفوه بها الشخص وبكل ما تحمل من حروف ومضامين ما هي إلاّ مسؤولية وأمانة فإن جاءت طيبة ووضعت في إطارها المناسب فإنها ستعبر عن إلتزام أدبي وطرح مستقيم ونوايا صادقة، لشخصية ذات مَلكات فكرية ناضجة قادرة على إيصال الكلمة لأهدافها المنشودة..
وإن جاءت الكلمة وهي تدس تحت عباءتها معاني الغمز والنقد الخشن المثير للقلاقل وإلصاق التهم والافتراءات بالآخرين بدون براهين حية، فإنها حتما ستؤدي إلى مخاشنات وملاسنات ونشر البغضاء وعدم التوازن بين صفوف المجتمع ...
(مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) (قّ:18)
الكلمات هي موروثات غير بائدة، تبقى حية حتى بعد موت متلفظيها...
الكلمة هوية.. ووطن
فرفقا بالحروف..
التحـرير
(5 قراءة )
|