ما الحياة ؟ وما هي مبنية عليه ؟استطيع أن أقول بأن مفردة " الحياة " التي تقدم ذكرها تعني الفترة الزمنية التي يمضيها الفرد البشري من ولادته إلى حد مماته ، ويشاركه في هذه الدورة مخلوقات أخرى أو بمعنى آخر كل الموجودات ، فهي تعيش اساسيات الحياة ، لها مولد ولها وفات ، ولكن هنالك شيء يميز الفرد الانساني عن سائر الخلق ، وهو الفكر.لست أحصر الفكر بإدارة الأمور والعمليات الحسابية ، بل المقصد واسع لدرجة يشمل فيها القناعات والمبادئ ، فالمخلوقات عند بداية الدورة تكون المعرفة لديها بقدر حاجتها أي في قمتها ، فـ الخشف يستطيع العدو حين خروجه من بطن أمه ، وصوص البط يجيد السباحة ، وصوص الدجاجة يميز الحب الجيد والرديء من الشعير ، بخلاف الانسان الذي يولد باجهل ما يمكن ليتساما في دورته ويرتقي بمعرفته وهنا موضع الامتحان والفتنة .وهنالك عوامل معينة قد تؤثر في منحى تفكير الانسان ، كـ تربية الأسرة والصحبة ، ولكن يبقى الانسان هو المؤثر الأول على نفسه والمشكل الأعظم لفكره ، وهذا يفسر بروز العظماء وتفوقهم على من حولهم في بيئة مغايره لما هم عليه ، وأفضل مثال قد يطرء على فكر المرء هو خاتم الانبياء محمد " صلى الله عليه و سلم".فعلى مر العصور كان هناك من يشق طريقه بنفسه ، وكان هناك أيضاً من يعتمد على من حوله في غرس قناعاته ومبادئه ، وفي عصرنا عصر السرعه والتكنلوجيا ، اصبح آخر ما قد يقوم به المرء هو تشغيل ذلك المفاعل الذي يسمى " تفكير " ، فـ اصبحت القناعات والافكار تورد معلبة ، تماماً كأغلب أطعمتنا ، لدرجة أن كثير منا يقوم بأمور لا يعلم لماذا يقوم بها ، أو ما هو المقصد الحقيقي ورائها ، ربما مجرد محاكاة لـ اشخاص تحدثوا عن واقعهم بفخر وبنوع من الاعتزاز ، وليتها المحاكاة أيضاً كانت بشكل سليم ! أبسط مثالين قد يخدمان الموضوع هما مسمى " خضيري " و " أصحاب الماركات " ، والاثنان يمسان شرائح المجتمع المتمدن والقبلي ، ولنتاول مصطلح " خضيري " ونتحدث عنه باختصار شديد ، فنجد الكثير من الافراد المنتمين لـ نظام القبيلة ينعتون أصحاب التمدن بـ " الخضيرية " وقد يرتسم في ذهن بعضهم عند سماع هذه الكلمة اشخاص يفتقرون لـ المروءة والشهامة ، فهذا " إلا هو خضيري " ، وعندما يتحدث عن التواضع تسمع انه متواضع وينادي بالمواساة ويردد الآية الكريمة " إن اكرمكم عند الله اتقاكم " .اتقاكم .. اتقاكم ، ولكن يبقى الخضيري خضيري ، والقبيلي قبيلي في الحقيقة ، كلمة خضيري آتية من " خضار " أي الشخص الممتهن لبيع الخضار وزراعتها ، فكان هذا المصطلح يطلق كـ نوع من استهجان المهنة حيث انها ليست ذات شأن كبير ، فدرجت وكبرت لـ ينسى اصلها وتبقى تبعتها وهي الاستهجان . أما اصحاب الماركات فـ هم " ما يعروفن وين الله حاشرهم " ، يسمع بالماركة الفلانية فيذهب لـ يشتريها ، ويسمع بالشخص الفلاني قد اقتنا هذه القطعه من الماركة العلانية فيسرع لـ يقتني مثلها ، ويدفع مبالغ طائلة وخيالية لـ قطع يتواجد مثلها الكثير بسعر بخس ، وعندما تسأله تسمع " ماركة " ، وليت الأمر يقف على هذا ، فإن لم تكن من اصحاب الماركات فـ تباً لك ، طبعاً الماركات التي تناسبه ويأخذ منها فقط.فما قصة الماركة وما سر هذه الصرعه ؟في الحقيقة ، الذي ما يسمى اليوم بـ الماركات هي عبارة عن شركات لها تاريخ قديم أو حديثة المنشأ ، تفوقت على غيرها في زمانها بالجودة ، وكسبت ثقة زبائنها ، فأصبح الزبائن يدفعون مبالغ أكثر مقابل أمور قد يتوافر مثلها بسعر أرخص ، وذلك لـ شراء راحة بالهم ، فهم يثقون بهذه الشركات ويجدون سعادتهم ورضاهم في ما تنتجه وذلك لتجربة سابقة أُُثبتت فيها جدارة السلع ، طبعاً كـ أغلب العادات التي تُورّث ، القيمة تُفقد و يورث الأثر ، فالشخص في يومنا هذا أصبح يشتري من عدة ماركات وباسعار خياليه فقط لانه كبر على انها جيده ، فهو لم يبني فكرته على تجربه او ثقه قد كسبها ، بل لمجرد الموروث. والآن هنالك كثير من الشركات التي أبدعت في منتجاتها وتفوقت على ما يسمى الماركات ولكن لا رواج لها ، والسبب هو التمسك بـ تلك الفكرة . لن أحصر الموضوع على هذا ، وسألخص فكرتي في أسطر قليلة كثير من أمور حياتنا نقوم بها من دون معرفة ، مجرد أننا ورثناها سواء من الاهل ، الاصدقاء ، الغرب أياً كان ، أصبحنا أجهزة ألكترونية تعيش وفق نظام معين ، قمنا بإلغاء " العقل " وبرعنا في الاقتباس والتقليد ، أصبحنا نعيش ولا نعلم لماذا وكيف ومتى ، الطالب يدرس لأنه وجد نفسه يسير في هذا النظام ، والعامل يعمل لانه وجد بأن النظام قد رماه في منصبه ، والعاطل عاطل لأن النظام قدر له بأن يفصل من المكانين . أصبحنا سيناريو لـ مسرحية الدمى التي عادها الدهر مئات المرات ، ووزعت الادوار دون اختيار ، والنص مكتوب والدور ملعوب ، والجمهور " المغرضين " لازالو يصفقون عند اسدال الستار على آلية " التفكير " ، لتبدأ مسرحية الدمى من جديد ... فمتى نثور ضد صندوق " البلادة " ، ونطلق صراح عقولنا لـ " إعادة النظر ".
فمتى نثور ضد صندوق " البلادة " ، ونطلق صراح عقولنا لـ " إعادة النظر ".
ترابي جداً
عضو ملتقى الأدب الشعبي
fVsdN5 , [url=http://luidiynazdfk.com/]luidiynazdfk[/url], [link=http://aexfnfziafvj.com/]aexfnfziafvj[/link], http://ntukzvfkpnlo.com/
ZtNv26 hulapztzdvro
OQBRVu , [url=http://sxrxtmgalmhe.com/]sxrxtmgalmhe[/url], [link=http://ntpngpfjdhre.com/]ntpngpfjdhre[/link], http://ubajpijgrjzg.com/
AYbswh nhcwejzepqwh
That's a smart way of looknig at the world.
كل التعليقات خاضعة للمراجعة وسيتم نشرها بعد مراجعتها. يرجى العلم أن بريدك الإلكتروني لن يكون ظاهراً للقراء.